الشيخ محمد الصادقي
256
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« فمن ساوى ربنا بشئ فقد عدل به والعادل به كافر بما تنزلت به محكمات آياته ، ونطقت به شواهد حجج بيناته ، لأنه اللَّه الذي لم يتناه في العقول فيكون في نَهْب كيفها مكيفاً ، وفى حواصل روايات همم النفوس محدوداً معرَّفاً ، المنشىء أصناف الأشياء بلا رويَّة احتاج إليها ، ولا قريحة غريزة أضمرها ، ولا تجربة أفادها من موجودات الدهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور » « 1 » وترى ما هو دور « ثم » وهى للتراخى ؟ علّه أنهم بعد التصديق والاعتراف بخالق السماوات والأرض وجاعل الظلمات والنور ، بعد هذه الطائلة التي تصدقها الفطرة والعقلية الانسانية وتصدقها الكائنات بأسرها ، هم أولاء بعد كل ذلك « بربهم يعدلون » المربوبين . . . وهذه هي اللمسة الأولى من الحجاج لتوحيد المبدء ثم : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ » ( 6 : 2 ) هنا دور لخصوص الانسان بعد عموم الخلق للخلق كله ، لمسة ثانية تندد بالممترين بحق الحق واليوم الحق . ذلك الانسان الذي هو نموذج عن الكون كله ، وكما يروى عن علي عليه السلام : « أتزعم انك جرم صغير . وفيك انطوى العالم الأكبر ، وأنت الكتاب المبين الذي . بأحرفه يظهر المضمر » . فالذي « جعل الظلمات والنور » بعد ما خلق السماوات والأرض « خلقكم من طين » نقلة عجيبة من عتمة الطين المظلم عن الحياة إلى نور الحياة البهيجة الوليجة في ذلك الطين الميت . ولقد كان بالجدير أن تنقل تلك النقلة الهائلة العاقلة يقيناً صالحاً إلى قلوب المنقولين ، بعد طائل خلقهم من طين كما خلق السماوات والأرضين ، ولكن « ثم أنتم تمترون » . . انه « قضى أجلًا » حياتاً عاجلة لدار الاختيار والاختبار ، « وأجل مسمّى » لعودة الحياة بعد الممات « عنده » لا سواه « لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » ثم أنتم المأجّلون « تمترون » في الحياة الأُخرى وهى أحرى وأنتم تعلمون أنه « خلقكم من طين » . ترى « أجل مسمًّى » تعنى - /
--> ( 1 ) - / المصدر عن كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها : . . . .